فصل: في الراعي يتعدى

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة ***


في الراعي يذبح الغنم إذا خاف عليها الموت

قلت أرأيت الراعي إذا خاف على الغنم الموت فذبحها أيضمن أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏ قال لا يضمن‏.‏

قلت ويصدق في أنها كادت أن تموت فتداركها بالذبح‏؟‏ قال نعم إذا أتى بها مذبوحة‏.‏

وقال غيره هو ضامن لما انتحر‏.‏

في دعوى الراعي

قلت هل يكون الراعي مصدقا فيما هلك من الغنم في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت أرأيت إن قال ذبحتها فسرقت مني مذبوحة أيصدق أم لا‏؟‏ قال نعم يصدق لأنه لو قال سرقت مني وهي صحيحة صدقته فكذلك إذا قال ذبحتها فسرقت مني وهذا قول مالك في الراعي يقول سرقت الغنم مني أنه مصدق ولا ضمان عليه‏.‏

وقال غيره هو ضامن بالذبح‏.‏

في الراعي يتعدى

قلت أرأيت الراعي ينزى على الرمك أو على الإبل والبقر والغنم بغير أمر أربابها فتعطب أيضمن أم لا‏؟‏ قال أراه ضامنا‏.‏

وقال غيره لا ضمان عليه‏.‏

قلت أرأيت إن اشترطت على الراعي أن لا يرعى غنمي إلا في موضع كذا وكذا فرعاها في سوى ذلك أيضمن أم لا‏؟‏ قال أراه ضامنا‏.‏

قلت أتحفظه عن مالك‏؟‏ قال لا‏.‏

قلت أرأيت إذا خالف الراعي فضمن أي القيمتين تضمنه أقيمتها يوم أخذها أو قيمتها يوم خالف بها قال قال مالك في الرجل يتكارى الدابة فيتعدى عليها قال مالك تقوم في الموضع الذي تعدى عليها فيه ولا تقوم عليه يوم أخذها فكذلك الغنم إنما يكون عليه ضمانها يوم تعدى فيها ويكون له من الأجر بقدر ما رعاها إلى يوم تعدى فيها‏.‏

في استئجار الظئر

قلت أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع في صبيا سنتين بكذا وكذا درهما قال ذلك جائز عند مالك‏.‏

قلت وكذلك إن اشترطت عليهم طعامها‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت وكذلك إن اشترطت عليهم كسوتها قال هذا جائز كله عند مالك‏.‏

قلت فهل يكون لزوجها أن يطأها قال قال مالك إذا آجرت نفسها ظئرا بإذن زوجها لم يكن لزوجها أن يطأها‏.‏

قلت فإن آجرت نفسها ظئرا بغير إذن زوجها أيكون للزوج أن يفسخ إجارتها في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت فأين ترضعه الظئر في قول مالك قال حيث اشترطوا‏.‏

قلت فإن لم يشترطوا موضعا قال العمل عندنا أنها ترضع الصبي عند أبويه إلا أن تكون امرأة مثلها لا يرضع في بيوت الناس ومن الناس من هو دنيء الشأن فإن طلب مثل هذا أن ترضع صبيه عنده لم يكن ذلك له لأنه لا خطب له وإنما ينظر في هذا إلى فعل الناس‏.‏

قلت أتحفظه عن مالك‏؟‏ قال لا‏.‏

قلت أرأيت الظؤرة عليهم عمل الصبيان غسل خرقهم ودق ريحانهم ودهنهم وحميمهم وتطييب الصبي قال إنما يحمل من هذا على ما يعمل الناس بينهم‏.‏

قلت أسمعته من مالك‏؟‏ قال لا ولكن مالكا قال في الأجراء يحملون على عمل الناس بينهم فنرى هذا أيضا يحمل على ما يعرف من أمر الظؤرة عندهم‏.‏

قلت أرأيت إن حملت هذه المرضع فخافوا على الصبي أيكون لهم أن يفسخوا الإجارة‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت تحفظه عن مالك‏؟‏ قال لا ولكنه رأيي‏.‏

قلت لم يكون لهم أن يفسخوا الإجارة ولا يكن لهم أن يلزموها أن تأتي بمن ترضع هذا الصبي قال لأنهم إنما اكتروها بعينها على أن ترضع لهم‏.‏

قلت أرأيت إن أرادوا سفرا فأرادوا أن يأخذوا صبيهم أيكون ذلك لهم وتفسخ الإجارة‏؟‏ قال لا يكون لهم أن يفسخوا الإجارة وإن أرادوا أخذ صبيهم لم يكن لهم ذلك إلا أن يوفوها الإجارة‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي‏.‏

قلت فلو مات الصبي قال قال مالك إن مات الصبي انقطعت الإجارة فيما بينهما وكان لها من الأجر بحساب ما أرضعت‏.‏

قلت ولا يكون لوالد الصبي أنه يؤاجرها ترضع غير ابنه أو يأتي بصبي سوى ابنه ترضعه ويكمل لها الأجرة التي شرط لها‏؟‏ قال لا يكون ذلك له ولا لها إن طلبته لأن مالكا قال لو أن رجلا آجر دابته من رجل فركبها إلى سفر من الأسفار فأراد أن يكريها من غيره قال ليس ذلك له‏.‏

قال فقلت لمالك إنه يكريها ممن يشبهه في خفته وثقله وأمانته قال ليس ذلك له لأن الرجل يكري الرجل دابته لم يعلم من ناحية رفقه وحسن قيامه وقد تجد الرجل لعله مثله في الأمانة والحال لا يكون له من الرفق ما لصاحبه‏.‏

قال فلم أره يجعله مثل كراء الحمولة ولا الداور ولا كراء السفينة قال في هذا كله يكريه في حمولة مثل حمولته إلى الموضع الذي اكترى إليه والدار له أن يكريها ممن يثق به فيسكن والمرضع عندي مثل من اكترى ليركب هو نفسه‏.‏

قلت أرأيت إن كان هذا الذي اكترى هذه الدابة ليركبها هو نفسه وخرج صاحب الدابة مع دابته فأراد المكتري أن يحمل على الدابة من هو أصغر منه وأخف قال إنما سمعت من مالك ما أخبرتك أنه لا يجيزه‏.‏

قال وقال لي مالك قد كان ها هنا رجل بالمدينة يكريني راحلته زمانا لا يعدوني إلى غيري فيها فليس الناس كالحمولة قال ابن القاسم وهو رأيي فإن أكراها لم أفسخه‏.‏

قلت أرأيت امرأة آجرت نفسها ترضع صبيا لقوم وليس مثلها يرضع لشرفها وغناها أيكون لها أن تفسخ الإجارة في قول مالك أم لا‏؟‏ قال ليس لها أن تفسخ هذه الإجارة لأن الإجارة قد لزمتها‏.‏

قلت لم لا يكون لها أن تفسخ هذه الإجارة وهي ممن لا ترضع ولدها إلا أن تشاء وكيف لا يكون لها أن تفسخ هذه الإجارة وهي ممن لا ترضع تقول إني أستحي وليس مثلي يرضع وإن كنت آجرت نفسي قال إذا آجرت نفسها فذلك لها لازم ولا ينظر إلى شرفها في الإجارة‏.‏

ألا ترى أنها إذا كانت ذات شرف قيل لها ليس مثلك ترضع إلا أن تشائي فإن شئت ذلك لم تمنعي فهي إذا شاءت أن ترضع ولدها كان ذلك لها فكذلك إذا آجرت نفسها فقد شاءت الإجارة فلا تفسخ هذه الإجارة والإجارة لها لازمة‏.‏

قلت أتحفظه عن مالك‏؟‏ قال لا وهو رأيي‏.‏

قلت أرأيت إن مرضت هذه الظئر أيكون لها أن تفسخ الإجارة‏؟‏ قال نعم إذا كان مرضا لا تستطيع معه الرضاع قال فإن صحت في بقية من وقت الإجارة خيرت على أن ترضع ما بقي وكان لها من الأجر بقدر ما أرضعت ويحط من إجارتها بقدر ما لم ترضع‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال قال مالك في الأجير إذا استؤجر سنة إنه إذا مرض بعض السنة ثم صح في بقية من السنة أنه يخدم تلك البقية وليس عليه أن يخدم ما مرض ولكن يحط عنه من الإجارة بقدر ما مرض وكذلك هذه الظئر عندي فإن مرضت حتى تمضي السنتان التي كانتا وقتا لها فلا تعود إلى الرضاعة لأن وقت الإجارة قد مضى وقال غيره إلا أن يكون فسخ الكراء بينهما فلا تعود إليه‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع لي صبيين فأرضعتهما لي سنة ثم مات أحدهما قال يوضع عن الأبوين من الإجارة بقدر ما بقي من رضاع هذا الميت وذلك ربع الإجارة لأن النصف قد أوفتهما في السنة التي أرضعت لهم وبقي نصف الإجارة فمات أحد الصبيين فبطل نصف النصف من الأجرة وهو ربع الجميع وهذا رأيي إلا أن يكون ذلك يختلف فيحمل على رخص الكراء وغلائه في أبان تلك السنتين لعله يكون للشتاء كراء وللصيف كراء وأسواقه مختلفة وللصغير كراء وللصبي إذا تحرك كراء آخر فيحملون على ذلك بحال ما وصفت لك من الكراء أو الإجارة‏.‏

قلت أرأيت إذا حططت عن هذه المرضع قدر ما أصاب هذا الصبي الذي مات أيكون لها أن تأخذ مع صبيهم الباقي صبيا غيره ترضعه بأجرة أم لا‏؟‏ قال ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى ذلك لها‏.‏

قلت أرأيت إن تأجرت امرأة ترضع لي صبيا فأرادت أن تؤاجر نفسها ترضع صبيا آخر مع صبي أيجوز هذا في قول مالك قال لم أسمعه من مالك ولا أراه جائزا‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت ظئرين ترضعان صبيا لي فماتت إحداهما فقالت الظئر الباقية لا أرضع وحدي أيكون ذلك لها أم لا‏؟‏ قال ذلك لها أن لا ترضع وحدها‏.‏

قلت لم وقد كان جميع لبنها لهم أرأيت هذه الباقية هل يكون لها أن تأخذ صبيا غير صبيهم ترضعه مع صبيهم قبل موت التي كانت معها أو بعد ذلك‏؟‏ قال لا ليس لها أن تأخذ مع صبيهم صبيا غيره فترضعه‏.‏

قلت فإذا لم يكن لها أن تأخذ مع صبيهم صبيا غيره فقد صار جميع اللبن لهم فلم لا تجبرها على أن ترضع هذا الصبي وحدها بجميع لبنها‏؟‏ قال لا يكون ذلك عليها لأنها تقول إنما كنت أنا وصاحبتي فكان لا ينهكني وهو الآن ينهكني وكنا نتعاون في عمله فصار العمل كله الآن علي فلا أرضى‏.‏

قال وكذلك الأجيران يستأجرهما الرجل يرعيان له غنمه أو يرعيان له إبله سنة فيموت أحدهما فيقول الآخر لا أرعاها وحدي إن ذلك له وكذلك الظئران إذا استأجرهما فماتت إحداهما مثل الأجيرين‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع لي صبيا فلما كان بعد ما استأجرتها استأجرت معها غيرها فأردت أن أستغزر لولدي اللبن فماتت الثانية قال على الأولى أن ترضعه لأنه إنما تطوع برضاع الثانية على ابنه فلما ماتت الثانية ثبت الرضاع كما كان على الأولى‏.‏

قلت فإن ماتت الأولى قال فعليه أن يأتي مع الثانية بمن ترضع معها‏.‏

قلت أرأيت إن استأجر أبو الصبي ظئرا للصبي فمات الأب وبقيت الظئر ليس لها من يعطيها رضاعها قال أجر الرضاع في مال الصبي لأن مالكا قال لي لو أن رجلا استأجر ظئرا لابنه فقدم إليها أجر رضاعها ثم هلك الأب قبل أن يستكمل الصبي رضاعه قال أرى ما بقي من الرضاع يكون بين الورثة وكذلك إن كان الأب تحمل لها بأجر الرضاع فمات الأب فإنما أجر ما بقي من رضاعها في حظ الصبي ومما يبين قول مالك في الرضاع إذا مات الأب قبل أن يستكمل الصبي رضاعه أن ما بقي مما كان قدم إليها أبوه أنه بين الورثة لأن الصبي لو مات في حياة أبيه كان ما دفع الأب إلى المرضع مالا له يرجع إلى الأب ولم ترث أمه منه شيئا فلو كان أمرا يثبت للصبي أو عطية أعطاه إياها لورثت الأم في ذلك ولكنها نفقة للصبي قدمها لم تكن تلزم الأب إلا ما دام الصبي حيا فلما مات انقطع عنه ما كان يلزمه من أجر الرضاع وكان ما بقي مما لم ترضعه الظئر بين ورثة الميت بمنزلة ما لو لم يقدم لها شيئا كان يكون أجر رضاعها في حظ الصبي وليس تقديم إجارتها مما يستوجبه الصبي أولا ترى لو أن رجلا استأجر أجيرا وضمن له غيره إجارته دينا عليه فقال له اعمل لفلان وحقك علي أو بع فلانا سلعتك وحقك علي ففعلا ذلك جميعا ومات الذي كان ضمن ذلك له كان في ماله ولم يكن على قابض السلعة ولا على الذي عمل له قليل ولا كثير وكذلك قال مالك في السلعة فهذا يدلك على الرضاع ولو كان الرضاع عطية وجبت للابن لكان ذلك للابن ولو لم ينقده عنه بمنزلة السلعة والأجير عند مالك وقد فسرت لك ذلك‏.‏

قلت أرأيت إن مات أبواه ولم يتركا مالا ولم تأخذ الظئر منه من إجارتها شيئا أيكون لها أن تنقض الإجارة‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت فإن تطوع رجل فقال لها على أجر رضاعك قال فلا يكون لها أن تنقض الإجارة‏.‏

قلت أرأيت ما أرضعت الصبي قبل أن يموت أبوه ولم تكن أخذت إجارتها ولم يترك الأب مالا أيلزم ذلك الصبي أم لا‏؟‏ قال لا يلزمه عند مالك لأن نفقة الصبي قبل موت الأب إنما كانت على الأب فهي إن أرضعته أيضا بعد موت الأب ولا مال للصبي فهي متطوعة ولا شيء لها على الصبي إن كبر وأفاد مالا‏.‏

قلت أرأيت إن مات الأب وترك مالا فأرضعته أتكون أجرتها في حظ الصبي‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت فلو أن الظئر قالت إذا لم يترك أبوه مالا فأنا أرضعه وأتبع الصبي بأجر الرضاع دينا عليه يوما ما‏؟‏ قال لا يكون ذلك لها وهي إن أرضعته متطوعة في هذا إذا لم يترك الأب مالا‏.‏

قلت فما فرق بينهما إذا ترك الأب مالا وإذا لم يترك الأب مالا قال لأن مالكا قال لو أن رجلا أخذ يتيما صغيرا لا مال له فأنفق عليه وأشهد أنه إن أيسر يوما ما أتبعه بذلك كان متطوعا في النفقة ولم تنفعه الشهادة ولا يكون له على الصبي شيء وإن أفاد مالا وإنما النفقة على اليتامى على وجه الحسبة ولا ينفعه ما أشهد‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت امرأتي ترضع صبيا لي من غيرها قال ذلك جائز ولم أسمعه من مالك لأن ذلك لم يكن يلزمها فلما لم يكن يلزمها جازت إجارتها في ذلك‏.‏

قلت وكذلك إجارة خادمها في ذلك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت وكذلك لو أن رجلا استأجر أمه أو أخته أو عمته أو خالته أو ابنته أو ذات رحم محرم لترضع له صبيا قال ذلك جائز‏.‏

قلت أرأيت من التقط لقيطا على من أجر رضاعه عند مالك قال على بيت المال عند مالك‏.‏

قلت أرأيت اليتامى الذين لا أحد لهم أهم بهذه المنزلة في أجر الرضاع في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

في تضمين الأجير ما أفسد أو كسر

قلت أرأيت إن استأجرت حمالا يحمل لي دهنا أو طعاما في مكتل فحمله لي فعثر فسقط فاهراق الدهن أو اهراق الطعام من المكتل أيضمن أم لا‏؟‏ قال قال مالك لا ضمان عليه‏.‏

قلت لم قال لأنه أجيرك عند مالك ولا يضمن أجيرك لك شيئا إلا أن يتعدى‏.‏

قلت أرأيت إن قلت له إنك لم تعثر ولم تسقط ولم يذهب دهني ولا طعامي ولكنك غيبته أيكون القول قولي أم لا‏؟‏ في قول مالك قال القول قولك في الطعام والأدام وعلى الأجير البينة أنه عثر واهراق الأدام الطعام وأما في البز والعروض إذا حملها فالقول قوله إلا أن يأتي بما يستدل به على كذبه‏.‏

قلت فما قول مالك فيمن جلس يحفظ ثياب من يدخل الحمام فضاع منه شيء أيضمن أم لا‏؟‏ قال قال مالك لا ضمان عليه‏.‏

قلت ولم لا يضمنه مالك قال لأنه أنزله بمنزلة الأجير‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت أجيرا يخدمني شهرا في بيتي فكسر آنية من آنية البيت أو قدرا أيضمن أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏ قال لا يضمن إلا أن يتعدى فإن ما لم يتعد فلا يضمن‏.‏

قلت ولا يشبه هذا القصار والحداد وما أشبه ذلك من الأعمال‏؟‏ قال لا لأن هذا لم يؤتمن على شيء وإنما هذا أجير لهم في بيتهم وحكم الأجير غير حكم الصناع‏.‏

قلت له وكذلك لو أمرته يخيط لي ثوبا فأفسده لم يضمن إلا أن يكون تعدى‏؟‏ قال نعم لأنك لم تسلم إليه شيئا يغيب عليه وإنما هو أجيرك في بيتك والشيء في يديك فلا يضمن إذا تلف الثوب ويضمن إذا أفسد بالعداء‏.‏

قلت أرأيت أجير الخدمة ما أفسد من طحينهم أو اهراق من لبنهم أو من مائهم أو من نبيذهم أو ما وطيء عليه من قصاعهم أو كسر من قلالهم أو وطيء عليه من ثيابهم فتخرق أو خبز لهم خبزا فاحترق أيضمن ذلك أم لا‏؟‏ قال لا ضمان عليه إلا فيما تعدى وقد أخبرتك به‏.‏

سحنون وقال غيره ما عثر عليه أو وطىء عليه فهو جناية وما سقط من يده أو عثر به فلا يضمن‏.‏

بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في رجل استأجر أجيرا يحمل له شيئا فحمل له إناء أو وعاء فخر منه الإناء أو انفلت منه الوعاء فذهب ما فيه‏.‏

قال فلا أرى عليه غرما إلا أن يكون تعمد ذلك‏.‏

بن وهب وقال لي مالك في رجل حمل على دابته شيئا بكراء فانقطع حبل من أحبله فسقط ذلك الشيء فانكسر أو ربطت الدابة فانكسر أو زاحمت شيئا قال يضمن إن كان يعرف أنه غرر في رباطه أو حرف بالدابة حتى زاحمت أو كان يعرف أن دابته ربوض وإن لم يعرف من ذلك شيئا لم يضمن‏.‏

بن وهب قال وأخبرني عقبة بن نافع قال قال يحيى بن سعيد الحمال عليه ضمان ما ضيع‏.‏

القضاء في الإجارة

قلت أرأيت الخياطين والقصارين والجزارين والصواغين وأهل الصناعات كلها إذا عملوا للناس بالأجرة ألهم أن يحبسوا ما عملوا حتى يطعوا أجورهم قال قال مالك نعم لهم أن يحبسوا ما عملوا حتى يعطوا أجرهم‏.‏

قال وكذلك في التفليس هم أحق بما في أيديهم وكذلك في الموت هم أحق بما في أيديهم إذا مات الذي استعمل عندهم وعليه دين‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت حمالا يحمل لي طعاما أو متاعا أو عروضا إلى موضع من المواضع بأجر معلوم على نفسه أو على دابته أو على إبله أو على سفينته فحمل ذلك حتى إذا بلغ الموضع الذي اشترطت عليه منعني متاعي أو طعامي حتى يقبض حقه قال قال مالك ذلك له وإن فلس رب المتاع كان هذا الحمال أو الكري أحق بما في يديه من الغرماء حتى يستوفي حقه‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يبني لي دارا أو بيتا على من الماء الذي يعجن به الطين أو على من الدلاء أو على من القفاف والفؤس والمجارف قال يحملون على سنة الناس عندهم فإن لم يكن لهم سنة كان ذلك على رب الدار ولا أحفظه‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت رحا أطحن عليها على من نقر إذا عجزت قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا وأرى أن يحملوا على ما يتعامل الناس عليه عندهم في نقر أرحيتهم إذا أكروها فيحملان على ذلك فإن لم يكن لهم سنة يحملون عليها فأرى ذلك على رب الرحا وإنما النقش عندي بمنزلة متاع الرحا إذا فسد فعلى رب الرحا إصلاحه إذا لم يكن لهم سنة يتعاملون بها فيما بينهم‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت دارا أو حماما أو رحا ماء فانهدم من ذلك ما أضر بالمستأجر ومنعه من العمل أو السكنى وقال المستأجر أنا أفسخ الإجارة وقال رب هذه الأشياء أنا أبنيها أو أصلحها ولا أفسخ الإجارة القول قول من في قول مالك قال القول قول المستأجر ولا يلتفت إلى قول رب الدار والحمام والرحا‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يبني لي حائطا ووصفته له فلما بنى نصف الحائط انهدم أيكون على الباني أن يبنيه لي ثانية قال ليس عليه أن يبنيه لك ثانية وله من الأجر بقدر ما عمل‏.‏

قلت وكذلك إن كان الآجر والطين وجميع ما يبنى به الحائط من عند البناء قال وإن كان لأنه إذا بنى منه شيئا فقد صار لرب الدار ما بنى وقال غيره لا يكون هذا في عمل رجل بعينه ولا يكون إلا مضمونا‏.‏

قال سحنون فإذا كان مضمونا فإن عليه تمام العمل‏.‏

قلت وكذلك لو استأجرته يحفر لي بئرا صفتها كذا وكذا فحفر نصفها فانهدمت قال كذلك أيضا يكون له من الأجر بقدر ما عمل قلت فإن حفرها في ملك ربها أو في غير ملك ربها فهو سواء إذا انهدمت‏؟‏ قال نعم إذا كانت إجارة فسواء حيث ما حفر له بأمره فانهدمت البئر بعد ما حفرها فله أجره وإن انهدم نصفها فله نصف الأجر إلا أن يكون من وجه الجعل جعل لمن يحفر له بئرا صفتها كذا وكذا كذا وكذا درهما أو جعل لرجل عشرين درهما أن يحفر له بئرا صفتها كذا وكذا فهذا إذا حفرها فانهدمت قبل أن يسلمها إلى ربها فلا شيء له‏.‏

قلت ومتى يكون هذا قد أسلمها إلى ربها قال إذا فرغ من حفرها كما اشترط رب البئر فقد أسلمها إليه‏.‏

قلت أتحفظ هذه الأشياء عن مالك قال هذا رأيي وذلك أن مالكا سئل عن حفار استأجره رجل يحفر له قبرا فانهدم قال قال مالك إذا انهدم بعد فراغه فالإجارة للمستأجر لازمة وإن انهدم قبل فراغه فلا إجارة له‏.‏

قال ابن القاسم وهذه الإجارة فيما لا يملك من الأرضين‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يحفر لي قبرا في موضع من المواضع أو بئرا عمقها في الأرض عشر قامات ووجه الأرض تراب لين بمائة درهم فلما حفر قامة وقع على حجر شديد أو وقع على تربة شديدة قال إن كان استأجره على أرض قد عرفوها واختبروها فلا بأس بالإجارة فيها وإن لم يختبروها فلا خير في هذه الإجارة فيها وهكذا سمعت من مالك‏.‏

قال وسمعت مالكا وسئل عن حفر قفر النخل يستأجر عليها الرجل يحفرها إلى أن يبلغ الماء قال إن كانت قد عرفت الأرض فلا أرى بذلك بأسا وإن كانوا لم يعرفوها فلا أحب له ذلك‏.‏

قال ابن وهب قال الليث وكتبت إلى ربيعة وأبي الزناد أسألهما عن الرجل يستأجر من يحفر له بئرا فقال أبو الزناد كل من أدركنا يقول حتى يخرج الماء‏.‏

وقال ربيعة إن كانت الأرض متقاربة ليس بعضها يخرج الماء منها قبل بعض فلا بأس به وإن كان الماء يخرج من بعضها قبل بعض فمذارعة أحب إلي‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت حفارا يحفر لي قبرا على من يكون حثيان التراب في القبر قال إنما ذلك على ما يتعامل الناس بينهم في مواضعهم تلك يحملون على ذلك‏.‏

قال وهذا رأيي‏.‏

قلت أرأيت إن أمرته أن يحفر لي قبرا فحفره فشق فيه فقلت له إنما أردت اللحد ولم أرد الشق قال ينظر أيضا إلى عمل الناس عندهم كيف هو فيحملون على ذلك‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت أجيرين يحفران لي قبرا بكذا وكذا فمرض أحدهما وحفرها الآخر قال يكون الأجر لهما جميعا للذي مرض ولصاحبه ويقال للمريض أرضه من حقك فإن أرضاه من حقه وإلا لم يكن له شيء ويكون الحافر متطوع‏.‏

القضاء في تقديم الإجارة وتأخيرها

قلت أرأيت الخياطين والعمال بأيديهم في الأسواق إذا دفع إلى أحدهم العمل ليعمله بأجر ولم يشترطا بينهما نقدا ولا غير نقد وقال العامل عجل لي إجارة عملي وقال الذي له العمل لا أدفع إليك حتى تفرغ من عملي قال يحملان على أمر الناس فإن كان ذلك عندهم غير معروف لم يجبر رب العمل على أن يدفع إليه حتى يفرغ من عمله‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال قال مالك لأهل الأعمال سننهم يحملون عليها‏.‏

قلت فإن خاط الخياط نصف القميص ثم جاء يطلبه بنصف إجارته أيكون ذلك‏؟‏ قال لا يكون له ذلك حتى يفرغ من عمله‏.‏

قلت لم قال لأنه لم يأخذ الثوب على أن يخيط نصفه ويترك نصفه‏.‏

في الدعوى في الإجارة

قلت أرأيت لو أن خرازا أو حدادا أو صائغا أو صيقلا عمل لي عملا فقلت له إنما عملته لي باطلا وقال إنما عملته لك بكذا وكذا درهما قال القول قول العامل إذا أتى بما يشبه أن يكون إجارة ذلك العمل الذي عمل عند الناس وإلا رد إلى إجارة مثله وقال غيره لأن رب الثوب قد أقر له بالعمل وادعى عليه أنه وهب له عمله فهو مدع وعليه البينة فإن لم تكن له بينة فعلى العامل اليمين وله أجرة مثل عمل ذلك الشيء إلا أن يكون ذلك أكثر مما ادعى العامل فلا يكون له إلا ما ادعى‏.‏

قلت أرأيت لو أن رجلا دبغ جلدا لرجل أو خاط ثوبا لرجل أو صبغ ثوبا لرجل أو صاغ حليا لرجل أو عمل قلنسوة لرجل أو عمل بعض ما يعمل أهل الأسواق لرجل فأتى أرباب الثوب والجلد والفضة والذهب وهذه الأشياء التي قد وصفت لك فقالوا للعامل إنما استودعناك هذه الأشياء ولم نستعملك القول قول من قال القول قول العامل ولا يلتفت إلى قول رب تلك السلع في إنما استودعوها وقال غيره العامل مدع‏.‏

قلت لابن القاسم ولم جعل مالك القول قول الصناع قال لأنهم يأخذون ولا يشهدون وهذا أمرهم فيما بينهم وبين الناس فلو جاز هذا القول لرجل لذهبوا بما يعملون له باطلا فلا يكون القول قول رب المتاع‏.‏

قال ولقد سألت مالكا عما يدفع إلى الصناع ليعملوه فيقرون أنهم قد قبضوه وعملوه ودفعوه إلى ربه بعد الفراغ منه والقبض له قال إذا أقر الصانع أنه قد قبض المتاع فهو ضامن إلا أن يقيم البينة أنه رده‏.‏

قال ولو جاز هذا للصناع لذهبوا بمتاع الناس فقلت له فإن ادعى على أحدهم فأنكر فقال لا يؤاخذون إلا ببينة أن المتاع قد دفع إليهم وإلا احلفوا‏.‏

قلت أرأيت ان قال رب المتاع سرق متاعي هذا وقال الصانع بل أمرتني أن أعمله لك ولم يسرق منك قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أني أرى أن يتحالفا ثم يقال لصاحب المتاع إن أحببت فادفع إليك أجر عمله وخذ متاعك فإن أبى قيل للعامل ادفع إليه قيمة متاعه غير معمول فإن أبى كانا شريكين في المتاع هذا بقيمة عمله وهذا بقيمة متاعه غير معمول لأن كل واحد منهما مدع على صاحبه‏.‏

وقال غيره لا يكونان شريكين والعامل مدع‏.‏

قلت وكذلك لو قال رب المتاع للعامل سرقته مني وقال العامل بل استعملتني قال هذا مثل ما وصفت لك في قول رب المتاع سرق مني فأرى إن كان الصانع من أهل العدالة والفضل وممن لا يشار إليه بالسرقة رأيت أن يعاقب ذلك الذي ادعى ذلك عليه ورماه بالسرقة وإن كان ممن هو على غير ذلك لم أر عليه عقوبة‏.‏

قلت وكذلك إن ادعيت عليه في قمص عنده أنها كانت ملاحف لي فأقمت البينة أيكون لي أن آخذها مخيطة‏؟‏ قال لا إلا أن ترد عليه أجر الخياطة وإلا كان القول بينهما مثل ما وصفت لك في السرقة‏.‏

قلت أتحفظه عن مالك‏؟‏ قال لا ولكني أحفظ عن مالك في يتيم مولى عليه باع ملحفة من رجل فباعها الرجل من آخر ثم باعها الآخر من آخر وترابحوا فيها كلهم ثم إن المبتاع الآخر صبغها لابن له يختنه فيها قال مالك يترادون الربح فيما بينهم ولا يكون على اليتيم شيء من الثمن الذي أخذ إذا كان قد أتلف الثمن الذي أخذه وتقوم الملحفة بيضاء بغير صبغ ويقوم الصبغ ثم يكون اليتيم والذي صبغها شريكين في الملحفة هذا بقيمة الصبغ واليتيم بقيمة الملحفة بيضاء ويبطل الثمن الذي أخذه اليتيم إلا أن يكون قائما بعينه فيرده وهذا يدلك على قول مالك في مسألتك التي سألت عنها قبل هذا لأن هذا مثل ذلك‏.‏

قال عبد الرحمن بن القاسم وبيع اليتيم عندي بمنزلة ما لم يبع فلذلك ردت الملحفة‏.‏

قلت أرأيت لو قال رجل لرجل اقلع لي ضرسي هذا ولك عشرة دراهم فلما قلعه قال له المقلوعة ضرسه إنما أمرتك بالضرس التي يليها وقد قلعت ضرسا لم آمرك بها أيكون على القالع شيء أم لا‏؟‏ قال لا شيء على القالع لأنه قلعه والمقلوعة ضرسه يعلم ما يقلع منه‏.‏

قلت فهل يكون للقالع أجره الذي سمي له‏؟‏ قال نعم لأن صاحب الضرس مدع إلا أن يصدقه الحجام فلا يكون عليه شيء‏.‏

قلت تحفظه عن مالك‏؟‏ قال لا‏.‏

وقال غيره الحجام مدع‏.‏

قلت لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا لت سويقا لي بسمن فقال لي أمرتني أن ألته بعشرة الدراهم وقلت له لم آمرك أن تلته بشيء قال يقال لصاحب السويق إن شئت فاغرم له ما قال وخذ السويق ملتوتا فإن أبى قيل للذي لته اغرم له سويقا مثل سويقه غير ملتوت وخذ هذا الملتوت فإن أبى لم يكن له شيء ويسلم السويق بلتاته إلى ربه‏.‏

وقال غيره إن أبى أن يعطيه رب السويق ما لته به كان له على اللتات أن يغرم له مثل سويقه غير ملتوت‏.‏

قلت لابن القاسم ولم لا تجعلهما شريكين إن أبيا ما دعوتهما إليه‏؟‏ قال لا يكونان شريكين لأن الطعام لا شركة فيه لأنه يوجد مثله‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك وهو رأيي‏.‏

قلت أرأيت إذا دفعت سويقا إلى اللتان ليلته لي بخمسة الدراهم فلته فقال صاحب السمن أمرتني أن ألته بعشرة الدراهم وقد لتته بعشرة الدراهم وقال صاحب السويق إنما أمرتك بخمسة الدراهم قال ينظر في ذلك السويق فإن كان يشبه أن يكون القول قول صاحب السمن يعلم أهل المعرفة أن لتات ذلك السويق يدخله من السمن بعشرة دراهم فالقول قول صاحب السمن اللتات لأنه قد ائتمنه عليه وأقر أنه أمره بالعمل فهو مدع عليه يريد أن يضمنه فعليه البينة وعلى اللتات اليمين قلت ولم جعلت القول في العشرة كلها ورب السويق يقول إنما أمرته بخمسة الدراهم وقد تعدى علي في الخمسة الأخرى قال قال مالك في الصباغ إذا صبغ الثوب بعشرة الدراهم عصفرا فقال رب الثوب لم آمرك أن تجعل فيه إلا بخمسة الدراهم عصفرا وقال الصباغ أمرتني أن أجعل فيه بعشرة الدراهم عصفرا إن القول قول الصباغ إذا كان ما في الثوب من العصفر يشبه أن يكون بعشرة دراهم مع يمين الصباغ أن رب الثوب أمره أن يجعل فيه بعشرة الدراهم عصفرا ويجبر رب الثوب على أن يغرم فيه العشرة دراهم كلها للصباغ لأنه لما دفع إليه الثوب على أن يصبغ بالإجارة فقد ائتمنه على الصبغ بالإجارة فالقول قول الصباغ في الصبغ والإجارة إلا أن يأتي من ذلك بأمر يستدل به على كذبه فيكون القول قول رب الثوب بحال ما وصفت لك فإن أتيا جميعا بما لا يشبه حملا على إجارة مثله فكذلك مسئلتك في اللتات إذا أقر أنه أمره أن يلته بدراهم فالقول قول صاحب السمن بمنزلة ما وصفت لك في الصباغ لأن صاحب السويق قد ائتمنه على اللتات بالدراهم فالقول قول اللتات فيما أدخل في السويق من السمن والقول قول اللتات أنه أمره بكذا وكذا درهما لأنه قد ائتمنه على ذلك إلا أن يأتي بأمر يستدل به على كذبه‏.‏

قال وهذا إذا دفع إليه السويق وغاب عليه اللتات فأما إذا لم يدفع إليه السويق حتى يغيب عليه فالقول قول صاحب السويق لأن صاحب السويق لم يأتمنه وإنما هو مشتر منه يقول لم أشتر منك إلا بخمسة دراهم فلا يكون لصاحب السمن أكثر مما يقوله به وصاحب السمن ها هنا مدع فالقول قول صاحب السويق‏.‏

قلت فإن نظر أهل المعرفة إلى ذلك السويق فقالوا هذا السمن الذي لت به هذا السويق لا يكون بأقل من عشرة دراهم أيكون القول قول صاحب السمن قال إن أقر صاحب السويق أن جميع ما في هذا السويق من اللتات هو من السمن الذي اشترى من هذا اللتات فالقول قول اللتات لأن صاحب السويق قد تبين كذبه فإن قال صاحب السويق قد كان لي فيه لتات قبل أن يلته هذا السمان فالقول قول صاحب السويق لأنه لم يغب عليه اللتات‏.‏

قلت أرأيت إن دفع إليه السويق وغاب عليه فقال رب السويق لم آمرك أن تلته إلا بخمسة دراهم ولم تجعل فيه إلا بخمسة دراهم سمنا وقال اللتات أمرتني بعشرة وقد جعلت فيه بعشرة دراهم سمنا فنظر أهل المعرفة فقالوا فيه بعشرة دراهم سمنا فقال رب السويق قد كان لي فيه لتات قبل أن يلته صاحب السمن أيكون القول قوله‏؟‏ قال لا يكون القول قوله والقول قول صاحب السمن وكذلك الصباغ إذا صبغ الثوب فاختلفا مثل ما وصفت لك فكان يشبه ما في الثوب من الصبغ ما قال الصباغ فقال رب الثوب إنه قد كان لي فيه صبغ قبل أن يصبغه الصباغ إن القول قول الصباغ ولا يلتفت إلى قول رب الثوب أنه قد كان لي فيه صبغ قبل أن أدفعه إلى الصباغ مع يمين الصباغ لأن الصباغ واللتات جميعا مؤتمنان وإنما أقرا بأنهما قبضا السويق والثوب ولم يقرا بأنهما قبضا صبغا ولا لتاتا والسمن والصباغ واللتات في أيديهما يزعمان أنه لهما فالقول قولهما في الإجارة في الصبغ والسمن إذا كان يشبه ما قالا لأنهما مؤتمنان‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك وهذا رأيي‏.‏

في اليتيم يؤاجر نفسه ثم يحتلم قبل ذلك

قلت أرأيت لو أن يتيما في حجري آجرته ثلاث سنين وأنا أظنه لا يحتلم إلى ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة أو سنتين فأراد أن ينقض الإجارة حين احتلم أيكون ذلك له أم لا‏؟‏ قال لا أرى أن تلزمه الإجارة بعد احتلامه إلا أن يكون الشيء الخفيف نحو الأيام والشهر وما أشبهه ولا يؤاجر الوصي اليتامى بعد احتلامهم‏.‏

ألا ترى أن الأب إنما تلزمه نفقة ابنه حتى يحتلم فإذا احتلم لم تلزمه النفقة ولم يجز له أن يؤاجره ولا يكون الوصي في هذا أحسن حالا من الأب‏.‏

قلت أرأيت إن أكريت أرض يتيم في حجري ثلاث سنين أو أربع أو أكريت غلاما له أو دابته أو إبله سنتين أو ثلاثة أو أربعة ثم احتلم الصبي بعد سنة أو سنتين قال إن كان الوصي أكراه هذه السنين وهو يظن أن الصبي في مثل تلك السنين وذلك ظن الناس أنه لا يحتلم في مثل تلك السنين فعجل به الاحتلام وأنس منه الرشد لم يكن له أن يرد ما صنع الوصي وجاز ذلك عليه لأن الوصي إنما صنع من ذلك ما يجوز له في تلك الحال ولم يتعمد ما لا يجوز فذلك جائز على اليتيم وإن بلغ‏.‏

وقال غيره لا يلزم ذلك اليتيم إلا فيما قبل‏.‏

قلت لابن القاسم فإن كان أكراه هذه الأشياء وهو يعلم أن الصبي يحتلم قبل ذلك‏؟‏ قال لا يجوز ذلك عليه‏.‏

قال وكذلك المولى عليه يؤاجر عليه السلطان أو وصيه أو ولي جعله له السلطان أرضه أو دوره أو رقيقه السنة والسنتين أو الثلاث ثم يفيق ويؤنس منه الرشد والخير أن الإجارة لازمة له لأن الوصي إنما فعل في هذه الأشياء ما يجوز له أن يفعله يوم فعله فهذا لزم له‏.‏

وقال غيره لا يصلح لوصي المولى عليه أن يؤاجر هذه الأشياء السنين الكثيرة وإنما يجوز له من ذلك السنة وما أشبهها لأن هذا يرجى منه الإفاقة كل يوم وكراء السنة وما أشبهها مما يتكارى الناس فيما بينهم والسنين إنما هو أمر خاص ليس هو ما يتكار الناس بينهم فهذا لا ينبغي أن يكرى عليه شيء من أرضه ودوره ورقيقه وإبله إلا على مثل ما يتكارى جل الناس فيما بينهم لأن هذا ترجى إفاقته كل يوم فالوصي إن أكرى عليه السنين الكثيرة فأفاق هذا بعد ذلك كان قد حجر عليه ماله بعد إفاقته فلا ينبغي ذلك له وله أن يرد ذلك‏.‏

قلت والوالد في هذا بمنزلة الوصي عندك في ولده الصغير الذي في حجره فلا ينبغي له أن يكري على ابنه أرضه وماله السنين الكثيرة التي يعلم أن الصبي يحتلم قبل انقضائها‏؟‏ قال نعم‏.‏

في جعل السمسار

قلت هل يجوز أجر السمسار في قول مالك‏؟‏ قال نعم سألت مالكا عن البزاز يدفع إليه الرجل المال يشتري له به بزا ويجعل له في كل مائة يشتري له بها بزا ثلاثة دنانير فقال لا بأس بذلك‏.‏

قلت أمن الجعل هذا أم من الإجارة قال هذا من الجعل‏.‏

قال وقال مالك ومتى ما شاء أن يترك المال ولا يشتري به فذلك له يرده متى ما شاء‏.‏

قال وإن ضاع المال فلا شيء عليه‏.‏

قلت فإن قال له اشتر لي مائة ثوب بمائة دينار ولم يبين له من أي الثياب هي أكان يكون الجعل فاسدا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا‏.‏

قال ابن القاسم إن كان فوض ذلك إليه واشترى له ما يشبهه في تجارته أو في كسوته رأيت ذلك لازما له‏.‏

بن وهب قال الليث بن سعد وكتبت إلى ربيعة كيف ترى في رجل دفع إلى صاحب له دنانير يشتري له بها بزا ويعطيه على كل مائة أربعة دنانير إن هو اشترى فإن لم يشتر فليس له شيء قال ربيعة لا بأس به إذا كان هذا شيئا مأمونا من طلبه وحده‏.‏

بن وهب بلغني عن يحيى بن سعيد في رجل جعل لرجل على كل مائة ثوب يشتريها دينارا‏؟‏ قال لا أرى على من أعطى دينارا أو دينارين على شيء يبتاعه له قرب أو بعد بأسا‏.‏

بن وهب وقال قال لي مالك لا بأس بذلك‏.‏

في الجعل في البيع

قلت أرأيت إن قلت لرجل بع لي هذا الثوب ولك درهم‏؟‏ قال لا بأس به عند مالك‏.‏

قلت فإن قال له بع لي هذا الثوب اليوم ولك درهم‏؟‏ قال لا خير فيه إلا أن يشترط أنه متى ما شاء أن يتركه تركه‏.‏

قلت لم قال لأنه إن لم يبعه اليوم ذهب عناؤه باطلا ولو باعه في بعض اليوم سقط عنه عمل بقية ذلك اليوم ولا يجوز الجعل إلا أن يكون متى ما شاء رده ولا يلزمه ذلك في ثوب يبيعه بعينه ولا يوقت في الجعل يوما أو يومين إلا أن يكون متى ما شاء أن يرده رده‏.‏

وقد قال ابن القاسم في مثل هذا إنه جائز وهذا جل قوله الذي يعتمد عليه‏.‏

قلت وكل ما يجوز فيه الجعل عندك تجوز فيه الإجارة‏؟‏ قال نعم إذا ضرب للإجارة أجلا‏.‏

قلت والكثير من السلع لا يصلح فيه الجعل عند مالك‏؟‏ قال نعم لا يصلح فيه الجعل وتصلح فيه الإجارة عند مالك‏.‏

قلت والقليل من السلع تصلح فيه الإجارة والجعل جميعا في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت لم كره مالك في السلع الكثيرة أن يبيعها الرجل الرجل بالجعل قال لأن السلع الكثيرة تشغل بائعها عن أن يشتري أو يبيع أو يعمل في غيرها فإذا كثرت السلع هكذا حتى تشغل الرجل لم يصلح إلا بإجارة معلومة قال قال لي مالك والثوب والثوبان وما أشبههما من الأشياء التي لا تشغل صاحبها عن أن يعمل في غيرها فلا بأس بالجعل فيها وهو متى شاء أن يترك ترك والإجارة ليس له أن يتركها متى شاء‏.‏

قلت أرأيت بيع الغلام والدابة والجارية أهذا عندك من العمل الذي يجوز فيه الجعل‏؟‏ قال نعم وكذلك قال مالك فإذا كثرت الدواب والرقيق فلا يصلح فيها الجعل‏.‏

قلت أرأيت إن قلت لرجل بع لي هذا الثوب بدينار ولك درهم أيجوز هذا في قول مالك وقد وقت له في الثوب ثمنا‏.‏

قال قال مالك ذلك جائز وقت الثمن أو لم يوقت فذلك سواء‏.‏

قلت أرأيت إن قلت لرجل بع لي هذه العشرة الأثواب ولك درهم أيجوز هذا أم لا‏؟‏ في قولك مالك قال قال مالك إذا كثرت الثياب لم يعجبني ذلك ولا أرى أن يعامله في بيعها على الجعل ولكن أرى أن يعامله على الإجارة وإنما جوز مالك من ذلك الثوب والثوبين والشيء اليسير أن يباع بالجعل فإذا كثر ذلك فعلى الإجارة‏.‏

قال ابن وهب وكذلك قال ربيعة إذا لم يضرب لبيعها أمدا فلا خير فيه‏.‏

في جعل الآبق

قلت أرأيت إن قلت لرجل إن جئتني بعبدي الآبق وهو في موضع كذا وكذا فلك عشرة دنانير قال هذا جائز عند مالك‏.‏

فإن جاء به فله عشرة الدنانير‏.‏

قلت وكذلك من قال من جاءني بعبدي الآبق ولم يقل في موضع كذا وكذا وسيده لا يعرف موضعه فانتدب رجلا فجاء به قال ذلك جائز عند مالك فإن جاء به فله ما جعل له السيد‏.‏

قلت وقوله إن جئتني به يا فلان أو من جاءني به فهو سواء في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت أرأيت إن قال رجل من جاءني بعبدي الآبق فله نصفه‏؟‏ قال لا يجوز ذلك عند مالك‏؟‏ قال لا يجوز ذلك عند مالك‏.‏

قال وقال مالك لا خير فيه‏.‏

قلت لم قال لأنه لا يدري كيف يجد أعور أو أقطع ولا يدري ما جعله‏.‏

قلت وكل شيء لا يجوز لي أن أبيعه في قول مالك فلا يجوز لي أن أستأجر به ولا أجعله لرجل في شيء من الجعل‏؟‏ قال نعم ولو قال رجل لرجل إن جئتني بعبدي الآبق فلك نصفه فعمل على ذلك ثم علم بمكروه ذلك فإن جاء به كان له إجارة مثله وإن لم يأت به فلا جعل له ولا إجارة وهذا الذي سمعت من قول مالك‏.‏

وقال عبد الرحمن بن القاسم في الذي يجعل لرجل على عبدين أبقاله إن هو أتى بهما فله عشرة دنانير فاتى الذي جعل له ذلك بواحد ولم يأت بالآخر قال الجعل فاسد وينظر إلى عمل مثله على قدر عنائه وطلبه فيكون له ذلك في الذي أتى به ولا يكون له نصف العشرة‏.‏

وقال ابن نافع له نصف العشرة‏.‏

وقال عبد الرحمن بن القاسم في الرجل يجعل للرجلين في عبده وقد أبق له جعلين مختلفين لواحد إن أتى به عشرة وللآخران أتى به خمسة فأتيا به جميعا قال تكون العشرة بينهما أثلاثا لصاحب العشرة سهمان ولصاحب الخمسة سهم وكذلك بلغني عن مالك‏.‏

وقال غيره بن نافع وغيره يكون لصاحب العشرة نصفها لأنه جاء بنصف العبد ويكون لصاحب الخمسة نصفها لأنه جاء بنصف العبد‏.‏

في الرجل يقول لرجل احصد زرعي هذا ولك نصفه أو جد نخلي ولك نصفه

قلت أرأيت إن قلت لرجل احصد زرعي هذا ولك نصفه قال ذلك جائز عند مالك‏.‏

قلت فإن قال له جد نخلي هذه ولك نصفها قال ذلك جائز عند مالك‏.‏

قلت فإن قال القط زيتوني هذا فما لقطت منه من شيء فلك نصفه أيجوز هذا أم لا‏؟‏ قال هذا جائز عند مالك‏.‏

قال غيره إن ذلك ليس بجائز في اللقط‏.‏

قلت أرأيت إن قال احصد زرعي هذا أو التقط زيتوني هذا فما لقطت أو حصدت منه من شيء فلك نصفه ففعل ذلك أيكون له أن يترك ذلك فلا يعمله في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت فإن قال له احصد زرعي هذا كله ولك نصفه فقال نعم أو قال التقط زيتوني هذا كله ولك نصفه فقال نعم ثم بدا له بعد أن يتركه أيكون ذلك له أم لا‏؟‏ قال لا يكون له أن يتركه وذلك لازم له وكذلك قال لنا مالك‏.‏

قلت لم ألزمه مالك إذا قال احصد كله ولك نصفه قال لأنه يصير أجيرا بنصف هذا الزرع لأنه لو باع نصف هذا الزرع كان جائزا فلما جعل له نصف جميع الزرع على حصاد جاز وصارت إجارة وأما إذا قال له ما حصدت من شيء فلك نصفه فهذا جعل وهو متى ما شاء خرج لأنه لم يجب له شيء يعرفه‏.‏

قال فقلت لمالك ولو قال له احصد لي اليوم أو التقط لي اليوم فما حصدت أو التقطت اليوم فلك نصفه قال قال مالك لا خير فيه‏.‏

قال فقلت لم قال من أجل أن الرجل لو قال للرجل أبيعك ما ألقط اليوم بكذا وكذا لم يكن في ذلك خير فلما لم يجز بيعه لم يجز أن يستأجره به ولا يجعله له جعلا في عمل يعمله له في يوم ولا يجوز في الجعل وقت موقت إلا أن يقول متى ما شئت تركته فيكون ذلك جائزا‏.‏

في الذي يقول لرجل انفض زيتوني أو اعصره ولك نصفه

قلت أرأيت إن قال رجل لرجل انفض زيتوني هذا فما نفضت منه من شيء فلك نصفه‏؟‏ قال لا يعجبني هذا‏.‏

قال وقد بلغني أن مالكا كرهه‏.‏

قلت أرأيت مالكا لم كره النفض في الزيتون أن يقول الرجل للرجل انفض زيتوني هذا فما نفضت منه من شيء فلك نصفه قال لأنه لو قال رجل لرجل حرك شجرتي هذه فما سقط منها من ثمرتها من شيء فلك نصفه فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيسقط منها شيء أم لا‏؟‏ إذا نفضها وإنما النفض تحريك وهي إجارة فكأنه قد عمل بما لا يدري ما هو واللقط غير هذا وهو كلما لقط شيئا وجب له نصف ما لقط‏.‏

قلت وكذلك لو قال له اعصر زيتوني هذا فما عصرت منه من شيء فلك نصفه أو قال اعصر جلجلاني هذا فما عصرت منه من شيء فلك نصفه‏؟‏ قال لا خير في هذا عند مالك لأنه لا يعرف ما يخرج ولأن العصر فيه إذا بدأ في شيء من عمله لم يقدر على تركه حتى يخرج زيته ولأنه لو طحنه لم يستطع تركه فلا خير في هذا فأما الحصاد فهو حين يحصده وجب له نصفه وكذلك إذا قال له انقضه كله فهو جائز وصار بقية العمل بينهما والزيتون إذا لقطه صار له نصفه ولرب الزيتون نصفه والذي أخذ الزيتون والجلجلان على أن يعصره على نصف ما يخرج منه قد يكون فيه عمل قبل أن يجب لصاحب الجعل فيه حق فإذا وقع عمله لم يستطع أن يتركه فإن عمل كان يعمل بأجر لا يدري ما هو لأنه لا يدري ما يخرج من ذلك الزيتون والزرع والثمر وما أشبه ذلك في اللقط والحصاد فهو كلما عمل وجب له من جعله بقدر ما عمل وهو إذا شاء ترك ذلك‏.‏

ألا ترى أنه إذا جمع منه شيئا قليلا ثم بدا له أن يترك ما بقي تركه وأخذ حقه فيما عمل ولم يلزمه ما ترك وذلك أن طحن ولم يعصر ثم أراد أن يترك بطل عمله‏.‏

قلت فإن قال له احصد زرعي هذا وادرسه على أن لك نصف ما يخرج منه قال مالك لا خير في ذلك لأنه لم يجب له شيء إلا بعد الدراس وهو لا يدري كيف تخرج هذه الحنطة ولا كم تخرج‏.‏

قلت فلو قال له رجل بعني هذه الحنطة كل قفيز بدرهم وهو زرع قائم‏؟‏ قال لا بأس بذلك عند مالك‏.‏

قلت فما فرق بين هذا وبين الجعل وأنت قد أجزت هذا في البيع عند مالك قال لأن مالكا قال لو أن رجلا قال لرجل بعني قمح زرعك هذا كذا وكذا إردبا بدينار أو قفيزا وذلك بعد ما استحصد وهو سنبل قائم لم يكن به بأس ولو قال له أبيعك زرعي هذا كله وقد وجب لك علي أن على البائع حصاده ودرسه وذريه لم يكن في ذلك خير لأنه إنما باعه قمح ما يخرج من زرعه فلا خير في ذلك‏.‏

قلت فما فرق بين الذي باعه وهو قائم على أن على ربه حصاده ودراسه جميعا جزافا وبين الذي اشترى منه كل إردبين بدينار على أن يحصده صاحبه ويدرسه وهذا في الوجهين جميعا العمل على رب الزرع قال لأن هذا اشترى بكيل يعلم ما اشترى وهذا اشترى جزافا فلا يعلم ما اشترى فكل شيء اشتراه رجل جزافا لم يصلح له أن يشتريه حتى يعاينه وهذا إنما يعاينه بعد درسه وكل من اشترى كيلا فرأى سنبله فلا بأس بذلك لأنه إنما اشترى منه من حنطته هذه التي في سنبله هذا كيلا فلا بأس بذلك‏.‏

قلت أرأيت إن قال أبيعك حنطتي التي في بيتي كل إردبين بدينار‏؟‏ قال لا يجوز ذلك عند مالك حتى يصفه أو يريه منها‏.‏

قلت فما فرق بين هذا والذي في سنبله قال لأن الذي في سنبله قد عاينه فهذا فرق ما بينهم‏.‏